أبو عمرو الداني
32
الفرق بين الضاد و الظاء في كتاب الله
باب ذكر الفرق بين الضّاد والظّاء في المخرج ، وحال كلّ واحد منهما اعلم ، نفعنا اللّه وإيّاك ، أنّ الضّاد مخرجها من حافة اللّسان ، من أقصاها إلى ما يلي الأضراس . فمن النّاس من يخرجها من الجانب الأيمن ، وهو الأقلّ . ومن النّاس من يخرجها من الجانب الأيسر ، وهو الأكثر . ومخرجها كمخرجها من هذا سواء . ليس يخرج من موضعها غيرها ، إلّا أنّ اللّام تخرج من حافة اللّسان ، من أدناها إلى ما يلي الثنايا . والضّاد حرف مستطيل ، يبلغ باستطالته إلى مخرج اللّام ، ومن أجل ذلك أدغمت اللّام فيها في نحو قوله « 1 » : وَلَا الضَّالِّينَ « 2 » ، و الضَّلالُ « 3 » ، وشبهه . ولا تدغم هي في شيء من الحروف ، لانفرادها بمخرجها إلّا في الشّين « 4 » وحدها . وإنّما جاز إدغامها فيها ، لأنّ الشّين فيها تفشّ يقرّبها من مخرج الضّاد « 5 » . والضّاد مجهورة ، والجهر : الإعلان ، لأنّ « 6 » الاعتماد قوي في موضعه « 7 » ، حتى منع « 8 » التفشي أن يجري معه ، فصارت بذلك رخوة ، وهي
--> ( 1 ) من م . وفي الأصل : قولك . ( 2 ) الفاتحة 7 . ( 3 ) يونس 32 . . . ( 4 ) قرأها الناشر : . . لا يقلدها في مخرجها إلّا الشين ! ! وبنى على هذه القراءة الحاشية ( 2 ) . أقول : والصواب ما أثبت ، وكذا هو في الأصل ، وم . ( 5 ) ينظر : لطائف الإشارات 1 / 202 . ( 6 ) قرأها الناشر : ومجهور اللسان عن . ( 7 ) قرأها الناشر : وموضعه . ( 8 ) قرأها الناشر : مع .